الشيخ محمد رضا مهدوي كني
76
البداية في الأخلاق العملية
من ذنبه ومعصيته إفساد الآخرين أيضا . وهذا النوع من الذنب من الضخامة بحيث لو أصر صاحبه عليه ولجأ إلى تكراره لعدّ مفسدا في الأرض ، وقد يحكم عليه بالاعدام في الشريعة الاسلامية ، على العكس من الفرد الأول الذي لا يستحق مثل هذا الحكم والتعامل . إذن هناك شدة وضعف إن في القبح الفعلي وإن في القبح الفاعلي . وهذه الشدة والضعف هي التي تبعث أحيانا على عدّ الذنب كبيرا أو صغيرا على الصعيدين الفعلي والفاعلي . كما قد يكون الذنب كبيرا من حيث القبح الفعلي وصغيرا من حيث القبح الفاعلي ، وبالعكس . وعلى ضوء هذه المقدمات ، نصل إلى النتيجتين التاليتين : الأولى : الذنوب جميعها ، أرض حرام لا يحقّ لأيّ أحد دخولها . وأولئك الذين قرروا أن لا يدخلوا إلى هذه المنطقة ، عليهم ان لا يقتربوا منها أيضا ، إذ قال اللّه تعالى : . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها « 1 » . وقال في موضع آخر : . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها « 2 » . طبعا ، تعبير « فلا تقربوها » أبلغ في ايصال الفكرة ، إذ يعني تحريم حتى الاقتراب من حدود الذنوب . فيما يعطي التعبير الثاني « فلا تعتدوها » معنى النهي عن اختراق الحدود . وقال سبحانه في آية أخرى : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 3 » . وقال أيضا :
--> ( 1 ) البقرة / 187 . ( 2 ) البقرة / 229 . ( 3 ) الفرقان / 72 .